RSS

التخلف الاجتماعي

التخلف الاجتماعي مدخل الى سيكولوجية الانسان المقهور

مثلاً شخص يطرح فكره وهو غير واعي لهذهِ الفكره

فماذا يسمى هذا ؟

احاول اجمع كثير من البحوث بصوره توضيحيه ومبسطة

لأيصال الفكره الصحيحة عن التخلف الاجتماعي

اصبحت الكتابة حول موضع التخلف منذ الخمسينات نظراً لبروز دول مستقله ( دول العالم الثالث )

ومع بروز التقسيمات الرياضية بين دول العالم الثالث والأول برزت العديد من الدراسات التي تهتم بالإقتصاد وعلم الإجتماع وغيرها, لكن هذه الدراسات لم تعتن كثيراً بالجانب النفسي بإعتبار أن التخلف على المستوى الإنساني معايش وله دينامياته النفسيه والعقلانيه.
يتلخص وجود الإنسان المتخلف في سلوكه وقيمه ومواقفه ومحاولته الدائبه في السيطره عليها بما يعيد بعض توازنه النفسي, وهذه الوضعيه المأزقيه هي وضعية القهر التي تمليها عليه الطبيعة, السلطة.
حادثة الأخت سناء خلفت ورائها قاذورات من التخلف الشئ الذي دعاني لمطالعة هذه الدراسة وتلخيصها ومن ثم مناقشتها.
التكوين النفسي والذهني للإنسان المتخلف بديناميته وحركته التاريخيه وأساليبه الدفاعيه هي ما سنطالعه في قرائتنا للقسم الأول من هذه الدراسه وفي القسم الثاني سنتحدث عن وضعية المرأة وسنستعرض كذلك الأساليب الدفاعية التي يلجأ إليها الإنسان المقهور.
أولاًنظريات التخلف
مفردة التخلف تغذي وجودها من دول العالم الثالث الذي يتفنن الدارسين في خلق علوم تتماشى ووضعيته من شاكلة إقتصاد التخلف, علم إجتماع التخلف.
لذا فقد نشأت نظريات عديده حول التخلف نذكر منها:
1/ الطريقة السطحية: وهي الأقدم والأكثر شيوعاً والتي تعتقد بأن مميزات التخلف تتمثل في الفقر, التعليم, الصحة, وأهمها دخل الفرد. ما يؤخذ على هذه النظريه أنها لا تشرح الظاهر كنتاج للخصائص البنيويه ولا على الMecanism الذي أنتج هذه البنى لذلك فهي لا تساعد على تشخيص الظاهره أو وضع السياسيات التنموية الملائمة.
2/ الطريقة الإقتصادية: ركزت على أدوات الإنتاج متخذه الجانب الصناعي ثم تطورت لدراسة البنى الإقتصادية للتخلف.
3/ الطريقة الإجتماعية في دراسة التخلف: محكات التخلف الإجتماعي أهمها المحكات الإقتصادية والإنتاجيه ( الإقتصاد هزيل المردود, تبديد الثروات وسوء إستعمالها, إختلال البنى الإقتصادية, التبعية الإقتصادية, الطفيلية) ومحكات تتعلق بالإنفجار السكاني و( مشاكل البطاله , الفقر, الجوع, المرض).
هذه المحكات على إختلافها هي نتاج لبنية متخلفه من الضروره النظر فيها وإستشفافها.
على مستوى البنية الإجتماعية المتخلفة نجد هنالك محكات أيضاً إنطلاقاً من الربط بين التخلف والمجتمع التقليدي كما ذكرها مستر هاجن * يعدد خمسه محكًات لهذا المجتمع:
– إنتقال العلوم من جيل إلى جيل بشكل عام إجمالاً
– تحكم العاده والتقيد بالسلوك لا القانون
– نظام إجتماعي تحكمه مرتبيه جامده
– تحديد المكانه للفرد ولادياً أكثر مما تتحدد من خلال الكفاءة
– إنتاجية منخفضة جداً.
وأهم من ذلك هنالك مقاومة للتغيير تنبع من تضافر نظره رضوخيه إلى العالم الطبيعي ( ليسطرة البيئة والماورائيات) , مع بنى إجتماعية ذات نمط تسلطي مما يخلق علاقات تتصف بالسيطره والرضوخ والإمتثال ويعرقل مساعي التغيير.
تلتقي النظرية الإجتماعية مع النظرية الإقتصادية في أن لب مسألة التخلف هو ابنية تتصف بالقمع والقهر, التسلط والرضوخ وهو ما سنحاول طرحه من زاوية المنظور النفساني الذي يكمل الصورة ويشكل أداة البحث
ثانياً: المنظور النفساني للتخلف
المنطلقات الإقتصادية والإجتماعية أهملت البنى الفوقية ( النفسيه, العقليه, القيم الموجهه للوجود) التي يجب أن تكمل البنى آنفة الذكر.
تشكل البنية النفسيه التي تتلخص في خلق أنماط البشر وأنماط من الوجود تتميز بالتسلط والرضوخ , وليس من باب المبالغه إذا قلنا أن من نعول عليهم في التغيير يشكلون عقبة أمام التغيير!
والمثال الصارخ هنا هو المرأة التي لها نصيب الأسد من الإستلاب. هذه المرأة المستلبه إجتماعياً وإقتصادياً تعاني من إستلاب آخر وهو الإستلاب العقائدي والذي يعني تبني المرأة لقيم سلوكية ونظره إلى الوجود تتماشى مع القهر الذي فرض عليها وتبرره جاعله منه جزء من طبيعة المرأة ليس هذا فحسب بل ترضع من ثديها ذات الوضعية لتشب عليها بناتها في عملية تشريطية طويلة من أجل الرضوخ لسلطة ( الأب, الأخ , الزوج) وتفرضها على الصبيان من خلال غرس النظره الرضوخيه للسلطه والتبعية لسيادة القلة ذات الحظوه.
التخلف نفسياً هو نمط وجودي ينبت من كل حركه أو تصرف, ميل أو توجه. إنه نمط من الوجود له خرافاته وأساطيره ومعاييره التي تحدد موقع الإنسان, نظرته إلى نفسه, طموحاته, علاقته الإجتماعيه. إنه موقف من العالم المادي وموقف من البنى الإجتماعيه.
العالم المتخلف هو عالم فقدان الكرامه وصولاً إلى التبخيس الذي يتلخص في عالم الضروره والقهر التسلطي.
فعالم الضروره حين نرضخ لغوائل وإعتباط الطبيعه حين نولد بشكل إعتباطي كمصادفة أو عبء على الحياة نتعرض للفقر والجهل والمرض وفقدان فرص العمل والمأوى.
أما عالم القهر التسلطي فهو عالم سيادة القلة الحظوه التي تفرض هيمنتها بنفوذها المادي أو الإجتماعي على الأقلية , هذا العالم يشمل الجميع مرورا بعلاقة الحاكم والشعب, الرجل والمرأه, الكبار والأطفال.
التخلف بالمفهوم النفسي العريض يتمحور حول قيمة الحياة الإنسانية والكرامة البشرية, كل كل هدر لها هو تخلف , سيكولوجية التخلف هي سيكولوجية الإنسان المقهور أو المشيأ*. معيار التخلف ومستواه يبرزان من خلال بحث العلاقة فيأقل الناس حظاً في المجتمع الواحد وأقل المجتمعات حظاً على مستوى كوني ذلك هو المعيار الحقيقي. أما التقدم المادي مهما بلغ مستواه فهو مظهر جزئي لا يخفي المشكلة الحقيقية.
علاقة القهر : يعيش الإنسان المقهور في عالم من العنف المفروض ( عنف الطبيعة: من جفاف, أوبئة, فيضانات, حريق, آفات, حروب) هذه العنف يجعله يعيش في عالم الضرورة في حالة فقدان لمصيره.
إن الإنسان الذي يعيش تحت رحمة الطبيعة ليس لدية ضمانات سوى الإعتقاد بالماورائيات. لدى الإنسان المتخلف ميل سحري لأنسنة الطبيعة فهو يتعامل معها كالأم الرحوم حين يحتاج إلى المطر وكالأب القاسي حين تنزل البلاء به لذا في هذا الوضع الإعتباطي نجده كثيراً ما يلجأ إلى السحر والكجور. لا تتوقف علاقة القهر على الطبيعة بل تمتد إلى ما يفرضه السيد عليه, الحاكم, البوليس, إلخ. هذه السلسلة من الإعتباطات تقيد الإنسان المقهور وتفقده حقه في أن يقرر مصيره فلا يجد مناصاً سوى الرضوخ والتبعية والوقوع في الدونية والمبالغة في تعظيم السيد وتعظيم نرجسيته وتصل إلى مراحل يفقد فيها الإنسان المقهور إنسانيته وتنعدم علاقة التكافؤ لتقوم محلها علاقة التشيؤ.
بمقدار ما تتضخم ” أنا ” السيد وينهار الرباط الإنساني بينه وبين المسود يصبح الأول أسير ذاته والثاني في أدنى درك الإنسانية ونلحظ هذه الحالات في العلاقة بين الرئيس والمرؤوس, الكبير والصغير, الرجل والمرأة, المواطن ورجل الشرطة, بل حتى الحب يرضخ إلى تسلط الحبيب ورضوخ المحبوب!.
كل الخصائص النفسية التي سنستعرض لها في هذا الفصل تنبع من واقع التسلط, الإستكانة وكل خصيصة لها بنيتها النفس إجتماعية ومزاياها:
أولا: مرحلة القهر والرضوخ: في هذه المرحلة تكون الجماهير في حالة سبات شتوي من القهر والرضوخ وتستبعد أي محاولات لتغيير . تتصف هذه المرحلة بالعجز والقصور بل أن إنسان هذا العالم يذدري ويبخس نفسه ويخجل منها بل يود أن يهرب منها. هذه الوضعية التبخيسية يفرخها الإنسان المقهور ويمررها على الجميع مروراً بزوجته التي يحورها إلى ماكينة لإنتاج الأطفال, خادمة.
تطثر في هذه المرحلة الميول الإنتحارية النابعه من تفاقم الإثم وتراكم العدوانية المرتده على الذات. وتنشأ العلاقة السادومازوشية*.
على أن العلاقة ليست جامده بل يحاول الإنسان المقهور الإنتقام بأساليب خفية ( كالكسل أو التخريب) أو علنية ( النكات والتشنيع) وهذا يخلق إذدواجية في العلاقة مبنية على الرياء والكذب : كذب في العلاقات العامة , في الصداقة, الحب والزواج, هذه الوضعية تخلف ورائها أهمها عقدة النقص, العار, إضطراب الديمومة وإصباغ التجربة الوجودية بالسوداوية.
فعقدة النقص فهي تمثل حالة الدونية التي يعيشها المقهور من الطبيعة والسلطة فهو يعيش في حالة تهديد دائم لأمنه وصحته وأبنائه ويفتقر إلى إحساس المجابهه مما يلقي على عاتقه عبء إنعدام الكفاءة الإجتماعية والمعرفية فهو يتجنب كل جديد وكل الوضعيات الغير مألوفة.
عقدة العار هي التكملة لعقدة النص فالإنسان المقهور يخجل من نفسة ويعيش وضعه كعار وجودي يصعب إحتماله قهو في حالة دائمة لإفتضاح أمره, إفتضاح عجزه وبؤسه. ولذا نجده يسقط العار على المرأه : المرأه هي العوره , هي موطن الضعف والعيب. بسبب هذا الإسقاط يربط شرفه وكرامته بأمر جنسي ليس له مبرر من الناحية البايولوجية المحض. وليس من قبيل المصادفة أن يكون للمرأة نصيب الأسد من هذه الإتهامات.
عجز الإنسان المتخلف عن التحكم بمصيره مرتبط بإضطراب الديمومه. ونقصد بالديمومه أن الماضي والحاضر والمستقبل تشكل أبعاد ديمومته فنجده مثقل بآلام الماضي ومتأزم في الحاضر ولا تلوح له أية بارقة أمل في المستقبل لإنتفاء الضمانات فهو رهن الطبيعة والسلطة. إزاء هذه الوضعية يلجأ المقهور إلى الماضي الذي قد تحمل أمجاده بعض العزاء له ويلجأ إلى الهروب متمثلاً في المخدرات , الزار , التخريف , الإعتقاد بمعجزه سحرية تنسف معطيات الواقع وتغير مصيره.
بالإضافة إلى أنه يشاع في العالم المتخلف الإجترار السوداوي للمأساة الوجودية. ومن هنا لنا أن نفهم طابع الحزن الذي يخيم على الحالة المزاجية بل وندرة الأغاني ذات الطابع المتفائل. إن الأغنية هي تعبير فصيح عن الحالة الوجودية وليس تركزها حول آلام العشق والحب سوى ستار يخفي آلام الوجود فنلحظ:
مسافر مسافر وفاقد دليل.. أظنك عرفتي هموم الرحيل
في الأسى ضاعت سنيني.. فإذا مت أذكريني
بقيت أغني عليك.. غناوي الحسره والأسف الطويل..
تتفاعل هذه العقد لتجعل من الإنسان المقهور لا حولا ولا قوة له إزاء موقفه الوجودي. ولكن هذه الآلام المعنوية والوجودية لا يمكن معايشتها إذ لابد للتوتر أن يزداد والعدوانية أن تتراكم وهنا يدخل في زمن الإضطهاد قبل الوصول إلى مرحلة التمرد والإنفجار..
ثانياً : مرحلة الإضطهاد
وهي المرحلة الوسطى بين الرضوخ والإضطهاد والتي مع بروزها يدخل الإنسان المقهور في غليان داخلي مع العدوانية التي كانت مقموعة بشدة والتي بدأت تظهر على السطح بإعتبار أن فشل تحقيق التاصالح مع الذات يولد أكثر المشاعر إيلاماً للنفس, وهذه المشاعر بدورها تولد عدوانية تزداد وطأتها بمقدار تراكمها الداخلي.
لب الشعور الإضطهادي هو التفتيش عن مخطيء يتحمل وزر العدوانية المتراكمة داخلياً ذلك أن الإنسان المضطهد لا يكتفي بإدانة نفسه بل بإدانة الآخرين. في هذه المرحلة تسقط مشاعر التبخيس على الآخر , ليس المتسلط بل والهدف من ذلك تحطيم الصورة غير المقبولة على الذات. بل أنه في هذه المرحلة تبرز أواليات الإسقاط على الآخرين وتنامي مفردات : الحسد والغيره والعين كتبرير لحالة الفشل الوجودية. بيد أن هذه الوضعية لا تطول إذ يجب أن توجه هذه العدوانية نحو الخارج.
ثالثاً: التمرد والمجابهة:
في هذه المرحلة يعتقد المجتمع المتخلف في ” ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة” يعتقد في العنف الذي قد يعيد له بعض ماء وجهه ويجعله يتصالح مع نفسه. إن الإنتصار على الموت هو الإنتصار على الحياه, الإنتصار على التبخيس الذاتي ونلحظ ذلك شعاراتهم ” قوافل الشهداء, عرس الشهيد, بل أن الجيش الشعبي يسمي نفسه بالغوريللا ” والتي تحمل طابعاً إقتحامياً أو إنتحارياً بشكل أكثر دقة”.
السلاح هو ما يعيد لك توازنك الداخلي ونلحظ ذلك في علاقتنا مع البوليس الذي يشكل الكاكي هويته التي يتباهى بها ويفرض تسلطه علينا وبدورنا نمرر عدوانيتنا حين يتفاقم الوضع.
حينما ينتفض الشعب المقهور ويحمل السلاح يلاحظ تغير ملحوظ على مستوى التجربة المعاشة فبدلاً من عقدة النقص تبرز عقدة التفوق والإستعلاء وتتعاظم ال ” أنا” فبدل الإجترار السوداوي تكتسب الحياة دينامية جديدة ومن الأخطار التي تصاحب هذه المرحلة الجرائم المسلحة التي تحدث بين الحين والآخر ( لاحظ أحداث الحركة الشعبية الأخيره+ حركة تحرير السودان).
التخلف ظاهرة كلية وعلاجه يفترض أن يكون شمولي وأشد نقاط المقاومة إستعصاء على التغيير هي البنية النفسية التي يفرزها التخلف بما تتميز به من قيم ونظره إلى الكون.
تنبع أهمية تناولها من الدور الحاسم الذي يلعبه الفكر في تقدير الواقع وفي تكوين الأحكام الموجهه للسلوك.
الحديث عن العقلية المتخلفة يتضمن مرحلتين. الأولى رصد الملامح والخصائص الأساسية ، أما الثانيه فهي محاولة بحث الأسباب ولاقوى التي تغذي هذه العقلية.
أولاً الخصائص الذهنية للتخلف: تختلف هذه الخصائص بين كونها منهجيه وبين إنفعاليه، لكن المنهجيه ترتبط بإضطراب منهجية التفكير وقصور التفكير الجدلي ، أما الإنفعالية فترتبط بتداخل العوامل الذاتيه والعقلانيه في النظره إلى الوجود.
1/ففي الخصائص الذهنيه المنهجيه يصعب على الإنسان المقهور أن يسيطر ذهنياً على الواقع وهو أمر متبط بعقدة النقص فيلجأ إلى السحر والشعوذة لمواساته ، لذا فنجد الإنسان المتخلف متردداً ويتخوف من أن يفصح عن إمكانياته حتى لا يطاله الفشل، بل حتى يدًعي عدم القدرة على المواجهه حتى لا يفتضح عجزه. كما أنه من خصائص هذه المرحلة إضطراب منهجية التفكير حيث سوء التنظيم الذهني في التصدي للواقع ، فالعشوائية والفوضى والتخبط في إتخاذ القرارات هي وقائع معاشه على كل المؤسسات. يرتبط التخلف بمسألة إنعدام المنهجية وقصور التحليل العلمي ، لذلك ينكفئ الإنسان المقهور على الملاحظة الساذجة والإنطباعات الأولية. يتسم الذهن المتخلف بالقصور في الفكر النقدي إنه متحيز في أولية تفكيره فإما أن يكون مع أو ضد ، كما يتسم بإنعدام المثابره.. التركيز في أمر محدود زمنياً سرعان ما ينال منه التعب والتشتت لذلك تنعدم الخطط البعيدة المدى في تفكيره. كما أنه من السمات البارزه إنعادم الدقة والضبط كل شئ يسير بشكل إعتباطي ومعرض للتهاون والتراخي والإستهتار. أو بشكل أكثر وضوحاً العالم النامي يعيش ليومه فقط.
أما قصور التفكير الجدلي فهو لب الذهنية فهي جامده قطعيه تتبع مبدأ السببية الميكانيكيه عاجزه عن العمل تبع مبدأ التناقض ، تنطلق من مبدأ الثبات في كل شئ بينما المنهج الجدلي يقول بالديناميه والصيرورة ، كما أنها تنطلق من مبدأ السببيه السببيه ذات الإتجاه الواحد : سبب محدد يؤدي إلى نتيجة محدده ، التأثير يأتي من السبب ويؤدي إلى النتيجة ، أما الحركة في الإتجاه المعاكس ( تأثير النتيجة على السبب) فغير متصورة. ومن أخطر أوجه القصور العجز عن رؤية قانون التناقض.
يخلق هذا القصور حالة من التصلب الذهني يجعل الإنسان المتخلف يفتقد المرونه والقدره على بحث الإمور من جوانب متعدده ، هذا التصلب يحجب النسبيه ويجعله يميل إلى القطعيه ( إما ، أو).
/ ثاني الخصائص الذهنيه للتخلف هي : الخصائص الذهنية الإنفعالية : فبدلاً من التفكير المنطقي والعقلاني في مجابهة تعقيدات الحياة يلجأ الإنسان المقهور إلى الإنفعالات ويرتمي في التفكير الخرافي والسحري كوسيلة لمواجهتها. أي نعم لا بد من توازن بين الإنفعال والوجدان ، بين المنطق والعقل ، لكن هذا التوازن ينتفي لدى الإنسان المقهور لغياب مشاعر الأمن وطغيان مشارع الدونية الشئ الذي يصد الذهن نظراً لطغيان القلق الوجودي الذي كلما طغى كلما تقلصت مساحات الحكم الموضوعي.
وحين تطغى النظرة الإنفعالية على الإنسان المقهور يسعى إلى إيجاد قنوات يمرر عبرها توتره وضغطه النفسي ، من بين هذه القنوات عملية الإسقاط : تفريغ الإنفعالات وصبًها على الخارج ، على العالم وظواهره وعلاقاته المعقده. ينجم عن هذه الأواليه أن يتدهور الحوار العقلاني ويتفشى التعصب والتحيز وسرعة إطلاق الأحكام القطعية والمسبقة وسيطرة التفكير الخرافي والسحري.
ومن المظاهر الملفته للنظر السرعة الواضحة في التدهور العقلي والحوار المنطقي ، فالحوار الذي يبدأ ممنطقاً ينزلق في غياب المنطق إلى المهاترة والصراخ وصولاً لحوار طرشان في إنهيار واضح لعلاقات التفاعل والإنكفاء على الذاتيه المضرجه بالإنفعالات ، بل والأسوأ أن الحوار ينزلق إلى لغة حركيه تسيطر عليها لغة الكوماج منطق العضلات والبقاء للأقوى بنية.
طغيان الإنفعالات بهذه الصورة يعطل التجريد العقلي والتكيف للواقع ، فأحكام الإنسان المتخلف على الظواهر والأشياء يشوبها التحيز والقطيعة ، تصنف الناس على أحكام جامدة سالبة كلها أو إيجابية.
إزاء مأزق العقلانية وتعطل المنطق ينجرف الإنسان المتخلف إلى الخرافة كوسيلة سحرية للخلاص ، هذه الخرافة التي لا تحتاج لأسانيد عقلية وهي مريحة ذهنياً يتخذها كأنتي بايوتيك لتخفيف آلامه الوجودية ، وكلما تأصلت كلما ضعفت بداخله أوالية التحليل العقلي والنظرة النقدية للإمور ومزج الواقع بالخيال وتناسلت بنات أفكاره ” شيطان طيب والتاني شرير، عمل ، حسد، مطالعة فنجان ، كف ، طالع” وكلما زاد القهر والعجز تفشت الخرافة ، وليس من المستغرب أنها تعشعش لدى المرأة هذا الكائن الذي حرم من إمكانية المجابهه العقلية وفرض عليه تجسيد الإنفعالات ، كما أنه ليس بمستغرب أنها ترضع أطفالها ذات الخرافه في متواليه طويلة جذورها القهر.

اتمنى الفائده للجميع

 

5 responses to “التخلف الاجتماعي

  1. نعمه

    15 يوليو 2011 at 6:24 م

    موضوع جميل وشكرا على المادة المفيدة أنا شخصيا إستفدت منها

     
    • hdabash

      7 سبتمبر 2011 at 10:24 م

      شكراً وبارك الله فيك

       
  2. yaya

    30 سبتمبر 2012 at 5:56 م

    i love it

     
  3. مصطفي

    24 يوليو 2013 at 12:12 م

    الشكور موصل لكل من كتب حرف واحد عن التخلف وأثره علي المجتمع فالخطر الأكبر الذي أصبحت تعاني منه الدول الناميه وبعض الدول العربيه اي أنها تخلط بين الثقافه والتخلف فنرجو من الله عزاء وجل أن يزيل كل مظاهر التخلف من مجتمنا

     
  4. dr akram

    14 نوفمبر 2015 at 6:59 ص

    انت رائع في تناولك للموضوعات

     

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: